المقريزي

327

إمتاع الأسماع

وحدثني عائذ بن يحيى عن ابن الحويرث عن عمارة بن أكيمة الليثي عن حكيم ابن حزام قال : لقد رأيتنا يوم بدر وقد وقع بوادي خلص بجاد من السماء قد سد الأفق ، فإذا الوادي يسيل نملا ، فوقع في نفسي أن هذا شئ من السماء أيد به محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ، فما كانت إلا الهزيمة ، وهي الملائكة ( 1 ) . حدثني موسى بن يعقوب عن أبي الحويرث عن محمد بن جبير بن مطعم ، عن رجل من بني أود قال : سمعت عليا رضي الله عنه يقول وهو يخطب بالكوفة : بينا أنا [ أسيح ] ( 2 ) في قليب ببدر جاءت ريح لم أر مثلها قط شدة ، ثم ذهبت فجاءت ريح أخرى لم أر مثلها إلا التي كانت قبلها ، ثم جاءت ريح أخرى لم أر مثلها إلا التي كانت قبلها ، فكانت الأولى جبريل في ألف مع رسول الله ، والثانية ميكائيل في ألف عن ميمنة روسل الله وأبي بكر ، وكانت الثالثة إسرافيل في ألف نزل عن ميسرة رسول الله ، وأنا في الميسرة ، فلما هزم الله أعداءه حملني رسول الله على فرس [ ] ( 3 ) فلما جرت خررت على عنقها ، فدعوت ربي فأمسكني حتى استويت ، وما لي والخيل ، إنما كنت صاحب غنم ، فلما استويت طعنت بيدي هذه حتى اختضبت مني ذا ، يعني إبطه . وفي مغازي ابن عقبة : أن ابن مسعود وجد أبا جهل جالسا لا يتحرك ولا يتكلم ، فسلبه درعه ، فإذا في بدنه نكت سود ، فحل سبغة البيضة وهو لا يتلكم ، واخترط سيفه - يعني سيف أبي جهل - فضرب به عنقه ثم سأل رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) حين احتمل رأسه إليه عن تلك النكت السود التي رآها في بدنه ، فأخبره عليه السلام أن الملائكة قتلته ، وأن تلك آثار ضرب الملائكة له ( 4 ) . وخرج البخاري ومسلم من حديث إبراهيم بن سعد قال : حدثنا سعد عن أبيه عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال : لقد رأيت يوم أحد عن يمين

--> ( 1 ) المرجع السابق : 1 / 80 ، والبجاد : الكساء . ( 2 ) كذا في ( خ ) ، ولم أجد لها توجيها . ( 3 ) في ( خ ) كلمة لم أتبين معناها لعدم وضوحها . ( 4 ) ( مغازي الواقدي ) : 1 / 90 ، و ( ابن هشام ) : 3 / 185 [ هامش ] ، ( شرح ابن أبي الحديد على النهج ) : 4 / 143 .